الشيخ محمد الصادقي الطهراني

80

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

منه قليلًا » : انقص من نصف القيام قليلًا « أو زد عليه » : زد على نصف القيام ، فنصيب النقص ليس إلا قليلا ، ونصيب الزيادة إلا قدر المستطاع . فطالما الليل سكن ونوم للناس لاستراحة البدن ، ولكنه قيام لرسول اللَّه إلى الناس ليشد وطأه ويقيم قيله ، تأزيراً لقوة القلب والروح ، وتقويماً لنطق اللسان . فعلى رسول اللَّه قيام الليل قدر المستطاع ، كله أحياناً وأكثره أخرى ونصفه أحياناً وينقص منه قليلًا أخرى ، ولكنما الزيادة على النصف قدر المستطاع هو المرغوب الأصل « أو زد عليه » . فأكثر الواجب إذاً قيامه ثلثي الليل « قم الليل إلا قليلًا » كما ويؤيده « إن ربك يعلهم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه » فليكن الواجب مخيراً بين ثلثيه ونصفه وثلثيه فأقله ثلث الليل « أو انقص منه قليلًا » فنقص القليل من النصف ثلث النصف ، فيبقى ثلث الليل . « 1 » « أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » « 2 » ولماذا ثلثا الليل ، ولماذا الزيادة على النصف والنصف أيضاً ، الصلاة الليل ولا تشغل إلا سويعات ؟ كلا - وإنما الزيادة لترتيل القرآن ، تخلقاً بأخلاق اللَّه في تنزيله : « وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا » « 3 » وفي ترتيله : « وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبّت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا » . « 4 » وترتيل القرآن هو ارساله بسهولة واستقامة ، سهل التعبير ، مستقيم المعنى وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « إذا قرأت القرآن فرتله ترتيلا وبيّنه تبييناً ، لا تنثره نثر الدقل ولا تهذَّه هذَّ الشعر ، قفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب ، ولا يكونن همّ أحدكم آخر السورة » . « 5 »

--> ( 1 ) . نفرض ان الليل 12 ساعة فنصفه 6 ساعات فإذا نقص منها ساعتان يبقى اربع ساعات وهي نصف الليل المفروض ( 2 ) . 73 : 4 ( 3 ) . 17 : 106 ( 4 ) . 25 : 32 ( 5 ) . الر المنثور 6 : 277 اخرجه الديلمي عن ابن عباس مرفوعا عنه صلى الله عليه وآله واخرجه العسكري في المواعظ عن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله